مكتبة القصص هنا هتلاقى قصص كتير فى مختلف المجالات فى الحياة...



إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 07-16-2011
سايكو سايكو غير متواجد حالياً
emy Queen
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: مصر بتاعة زمااااان
المشاركات: 3,523
افتراضي الوريث (بقلم د/ نبيل فاروق) قصه كامله

السلام عليكم ورحمه الله وبركاته

معنا قصه من اجمل قصص لاجمد كاتب وهو الدكتور نبيل فاروق
وهى منشورة فى سلسلته كوكتيل 2000 العدد 27

تحبوا كل يوم تنزل على حلقات وللا اجيب رابط تنزيها على جهازك

اتمنى تعجبكوا

ســــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــايكو

التعديل الأخير تم بواسطة سايكو ; 07-16-2011 الساعة 06:12 PM
رد مع اقتباس
اقرأ ايضا جديد الأخبار لحظه بلحظه على ايجي لفرز
قديم 07-17-2011   #2
Doc Ahmed Waheed
القائم بأعمال الإشراف العام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 6,049
افتراضي رد: الوريث (بقلم د/ نبيل فاروق) قصه كامله


الروايه دي من اجمل ما قرأت لـ د/ نبيل .. فاكرها جدا رغم اني قريتها من زمان

نزليها فصل فصل يا سايكو .. و منتظرين رأي بقيه الأعضاء

Doc Ahmed Waheed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-17-2011   #3
mohamed_shram
ضابط شرطة
 
تاريخ التسجيل: Feb 2011
الدولة: المباحث الجنائية
المشاركات: 3,103
إرسال رسالة عبر مراسل Yahoo إلى mohamed_shram
افتراضي رد: الوريث (بقلم د/ نبيل فاروق) قصه كامله

شكر ا جاري البحث فيها
تقبلي مرواري

mohamed_shram غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-18-2011   #4
سايكو
emy Queen
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: مصر بتاعة زمااااان
المشاركات: 3,523
افتراضي رد: الوريث (بقلم د/ نبيل فاروق) قصه كامله




الحلقه الاولى

1)
تمويل

"دكتور حسن "

انتفض جسد العالم الشاب عندما سمع اسمه يتردد على لسان سكرتيرة مكتب فؤاد صالح رجل

الاعمال والملياردير الشهير وانتزعه صوتها من افكاره العديدة التى شرد فيها لساعه كاملة وهو

يجلس فى انتظار هذه المقابلة التى بنى عليها العديد من اماله واحلامه منذ مايقرب من عام كامل

فهب واقفا فى احترام مثير للشفقة وهو يعدل منظاره الطبى فوق انفه قائلا فى ارتباك

: نـ .. نعم

ابتسمت السكرتيره الحسناء ابتسامه هادئه تحمل لمسه من الخبث توحى بأنها اعتادت هذا التوتر المضطرب من كل من يلتقى بمخدومها الشهير لاول مرة واشارت بيدها قائله :

فؤاد بك سيلتقى بك الان

هتف بلهفة لم يستطع كتمانها:

حقا ؟!!
اتسعت ابتسامة السكرتيرة وهى تقول : نعم .. حقا يا دكتور حسن

لم ينتبه الى رنه السخريه فى صوتها وهو يندفع نحو باب مكتب فؤاد بك ولكنه لم يكد يبلغه حتى ارتبك واضطرب والتفت اليها متمتما : الان ؟!

أومأت برأسها ايجابا وقالت بكل ما امكنها من هدوء وتهذيب وهى تقاوم رغبتها فى الضحك :
نعم الان يا دكتور حسن
تردد الشاب لحظه قبل ان يطرق الباب فى حذر وارتباك فتقدمت السكرتيرة تدفع الباب قائلة : انه فى انتظارك يا دكتور

اتسعت عينا الدكتور حسن عن اخرهما وهو يحدق فى المكتب الواسع الانيق ذى الواجهه الزجاجيه العريضه التى تطل على النيل مباشرة وفى الرجل البالغ الفخامه والاناقه والوقار الذى نهض من خلف مكتب من الابنوس الاسود المطعم بقطع من النحاس الاصفر وهو يبتسم فى ترحاب قائلا
تفضل يا دكتور حسن .. مرحبا بك فى مكتبى
ارتبك الشاب وهو يدلف الى المكان وانتفض جسده مرة اخرى عندما اغلقت السكرتيرة الباب خلفه فتمتم :
اشكرك يا فؤاد بك اشكرك

صافحه الملياردير فى ترحاب ودعاه للجلوس ثم اتخذ المقعد المقابل له وهو يسأله فى اهتمام :
ترى ما المشروع الكبير الذى طلبت مقابلتى لعرضه يا دكتور حسن

كان من الواضح ان الرجل لا يميل الى اضاعة الوقت وانه يرغب دائما فى طرق الحديد وهو ساخنمما اربك العالم الشاب اكثر وجعله يتململ على مقعده ويعدل منظاره فوق انفه ثانيه قبل ان يقول :
الواقع انها فكرة جديده لم يطرقها بشكل عملى من قبل ولكن لو ان ......

قاطعه الملياردير فى شىء من الضجر : وماهى هذه الفكرة يا دكتور حسن ؟؟!

ازدرد الشاب لعابه فى صعوبه واشار بسبابته مجيبا فى توتر اكثر :
قل لى يا فؤاد بك : ما الذى يمكن ان يفعله زوجان لا ينجبان للحصول على ابن وتكتمل سعادتهما ؟ !

بدا السؤال سخيفا للملياردير ولكنه تمالك نفسه وهو يجيب :
يمكنهما ان يتبنيا طفلا

هز الدكتور حسن رأسه نفيا فى قوة وهو يقول :
لا يوجد افضل من ان تربى طفلا من صلبك

تطلع اليه الملياردير لحظه فى شك حذر قبل ان يجيب فى بطء :
اعتقد انهم يتحدثون منذ عام او عامين عما يطلق عليه اسم اطفال الانابيب ...... انها عمليه تلقيح اصطناعيه تقريبا ......

اتسعت ابتسامه الدكتور حسن واكتسب صوته شيئا من الثقه وهو يقول :
عملية التلقيح الاصطناعيه التى يطلقون عليها اسم اطفال الانابيب مجرد عمليه تخصيب خارج الرحم باستخدام حيوان منوى وبويضه من الاب والام وهى تستخدم مع هؤلاء الذين يعانون من عدم استقرار الحمل او بعض التشوهات الخلقيه التى تمنع حدوث الحمل الطبيعى وهم يعتبرون هذا انجازا الان فى اواخر السبعينات ولن يمضى وقت طويل حتى تجد مراكز اطفال انابيب هذه منتشره فى مصر كلها قبل ان نبلغ منتصف الثمانينات على الارجح

ثم مال الى الامام مستطردا :
ولكن ليس هذا ما اقصده

وعاد يتراجع مكملا وقد اكتسب المزيد من الثقه :
اننى اقصد امرا اكثر تقدما

القى الملياردير نظرة على ساعته وكأنه يشير لضيق الوقت قبل ان يقول فى ضجر واضح : ما هو مشروعك بالضبط يا دكتور حسن ؟

هتف الدكتور حسن فى حماس مباغت ادهش الملياردير بشده : قنبله فى هذا العالم ... فرصه ذهبيه للذين لا يمتلكون القدرة على الانجاب وما اعنيه هنا هو غير القادرين تماما
او بمعنى ادق اولئك الذين تثبت كل فحوصهم انه ليست لديهم حيوانات منويه على الاطلاق .

وعلى قدر دهشته وجد الملياردير نفسه يسأل فى فضول : وكيف يمكن لهؤلاء ان ينجبوا ؟
اجابه فى حماس متضاعف " هذه هى العبقريه"

ثم هب من مقعده وقد زايله كل ارتباكه وحل محله حماس وثقه لا مثيل لهما وراح يتحرك فى المكتب الواسع متابعا وهو يلوح بذراعيه كليهما " منذ فتره قليله قرات مقالا فى مجله اتلانتيك بقلم جيمس واطسون الحائز على جائزة نوبل فى العلوم بسبب ابحاثه المهمه حول بنية الوحدة الاساسية لكل كائن حى والمعروفه باسم دى ان ايه (d.n.a)

  • هو حمض الداى اوكسى رايبو نيو كليك وهو بروتين شديد التعقيد يوجد فى نواة الخلية وهو الذى يحمل الصفات الوراثيه من جيل الى جيل ومن خليه الى اخرى ولا يمكن ان تنشا الحياه او تستقر علميا بدون وجود هذا الحامض فهو الماده الكيما وية الاولى التى تكون احياء جديدة وهو موجود فى كل خليه حيه باستثناء كرات الدم الحمراء عديمه الانويه

وفى مقاله هذا قال واطسون ان التطورات العلميه المدهشه تمهد الطريق بسرعه لتحقيق ذلك الهدف الذى ظل طويلا مجرد حلم او خيال راود العلماء دون ادنى امل فى تحويله الى حقيقه

والتفت الى الملياردير مستطردا فى حماس شديد : الاستنساخ

ردد الملياردير فى دهشه : الاستنساخ ؟ ما الذى تعنيه هذه الكلمه بالضبط ؟

اجابه الدكتور حسن ملوحا بذراعه :
ما يدل عليه منطوقها بالضبط يا فؤاد بك ... الاستنساخ هو صنع نسخه مماثلهتماما لشىء ما وفى حالتنا هذه ستكون النسخه عبارة عن كائن جديد انسان اخر مماثل تماما للشخص الذى تم صنع النسخه منه
حدق الملياردير فى وجهه بذهول قبل ان يهب من مقعده ويحتقن وجهه فى شده وهو يهتف :
دكتور حسن هل اتيت هنا لتسخر منى ؟
اتسعت عينا العالم الشاب وهو يقول فى دهشه :
اسخر منك ؟!!
وكيف اسخر منك يا فؤاد بك بعد ان سعيت طوال شهر كامل لمقابلتك و ......


قاطعه الملياردير فى غضب :
حديثك هذا هو السخريه بعينها .. ليس هذا فحسب وانما هو نوع من الكفر ايضا


تراجع الدكتور حسن كالمصعوق هاتفا :
الكفر ؟َ! رويدك يا فؤاد بك .. اننى اؤمن بالله سبحانه وتعالى مثلك تماما


صاح به الملياردير محنقا :
وكيف لرجل يؤمن بالله عز وجل ان يفكر مجرد التفكير فى خلق انسان اخر ؟!


صرخ الدكتور حسن ملتاعا :
خلق ماذا ؟! مهلا يا فؤاد بك .. الخلق صفه يختص بها الخالق عز وجل فهو وحده سبحانه يقول للشىء كن فيكون ويخلق كل شىء من العدم

اما انا فكل ما اتحدث عنه هو العلم .. العلم فقط


صاح فؤاد وهو يعود لمكتبه فى حنق :
اى علم هذا الذى يسعى لاستنساخ بشرى ؟1

لماذا لا نترك الامر لله سبحانه وتعالى ليدير كل شىء فهو يهب لمن يشاء اناثا ويهب لمن يشاء الذكور ويجعل من يشاء عقيما باذنه تعالى ؟!


اجابه الدكتور حسن فى توتر :


وما العيب فى ان يسعى الانسان لتحقيق ما يصبو اليه ؟!
الله سبحانه وتعالى خلق الداء والدواء ولم يعترض احد قط على لجوء الانسان للدواء طلبا للشفاء .. بل ان عمليه زرع الاعضاء نفسها لم تواجه بذا الاعتراض .. انت نفسك لو شعرت بالتهاب الزائده الدوديه ستسعى لاجراء عمليه جراحيه لاستئصالها ولن تعترض بحجه ان نترك كل شىء لله عز وجل يديره كما يشاء لان الله امرنا من خلال رسوله صلى الله عليه وسلم ان نعقلها ثم نتوكل اى ان نبذل كل ما بوسعنا اولا ثم نترك الباقى لله سبحانه وتعالى والعجز عن الانجاب مرض كغيره من الامراض ومن حق كل شخص ان يسعى للشفاء منه بايه وسيله كانت .


استقر الملياردير خلف مكتبه وحدجه بنظرة ساخطة صارمة قبل ان يقول فى صرامة :
مشروعك مرفوض يا دكتور حسن .

تابعونا

سايكو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-18-2011   #5
Doc Ahmed Waheed
القائم بأعمال الإشراف العام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 6,049
افتراضي رد: الوريث (بقلم د/ نبيل فاروق) قصه كامله


الروايه دي فعلا من أحلي الروايات اللي قريتها لدكتور نبيل ...

هيا عندي ورق .. ضمن كوكتيل 2000 بعدد يحمل نفس اسم الروايه ..

و فعلا كل فتره لما أدور علي كتاب أقراه بتبقي إختيار مثالي و برتاحله ..

بقالي فتره مطلعتش عليها بس ذهني حاضر معاكي فيها يا سايكو ..

تسلم ايدك و مستني الأجزاء واحد و را التاني

نايس توبيك

Doc Ahmed Waheed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-18-2011   #6
سايكو
emy Queen
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: مصر بتاعة زمااااان
المشاركات: 3,523
افتراضي رد: الوريث (بقلم د/ نبيل فاروق) قصه كامله

تابع
1) تمويل

امتقع وجه الشاب وتلاشت نصف ثقته على الاقل وهو يقول :
اسمعنى جيدا يا فؤاد بك وحاول ان تعيد التفكير فى الامر
ان ما اعرضه عليك ليس كفرا او خلقا كما تتصور
انه نفس ما يحدث بالنسبه لمشاريع اطفال الانابيب هذه
الفارق الوحيد هو اننا لا نحتاج الى خليه منويه لاحداث الاخصاب ...اننا نحتاج لخليه حيه .. ايه خليه تحوى مادته الاساسيه (d.n.a) وبعدها سنقوم بتدمير نواه البويضه بالاشعه فوق البنفسجيه ونحقن داخلها الماده الاساسيه للخليه البشريه التى تحمل صبغياتها بالكامل ...ثلاث وعشرون زوجا من الصبغيات
* * الصبغيات او الكروموسومات : الكروموسوم جسم خيطى الشكل يوجد داخل النواه فى جميع خلايا النبات والحيوان وعاده ما يكون واضحا عندما تكون الخليه فى حالة انقسام (الانقسام الفتيلى ) ويوجد فى ازواج وتحتوى الكروموسومات على الجينات التى تحدد الصفات الوراثيه لكل كائن حى وفى الانسانيوجد 23 زوجا من الكروموسومات.

ثلاث وعشرون زوجا من الصبغيات تحتويها البويضه بكل ما فيها من جينات وصفات تنتمى كلها الى طرف واحد من الطرفين .. ذلك الطرف الذى حصلنا منه على الخليه الحيه .. هل تعلم ما الذى يمكن ان يؤدى اليه هذا ؟! كائن جديد يتماثل تماما مع الكائن الاول فى كل سماته وصفاته ولا يحوى صفه واحده سائده او متنحيه من الطرف الاخر .
*** وهو ما يطلق عليه اسم عمليه التزاوج اللاجنسى .

ثم تراجع مستطردا فى توتر زائد:
الم تعلم بهذا ابدا ؟ الم تفكر يوما فى انجاب طفل هو نسخه طبق الاصل منك ليرث ثروتك ويدير كل هذه المشاريع العملاقه ؟

اجابه فؤاد بصرامه :
كلا ::لم افكر فى هذا قط لان لدى بالفعل ابن مثالى حماه الله

قال الدكتور حسن فى توتر بالغ اقرب للضراعه :
ولكنه لا يشبهك تمام الشبه .. ليس نسخه طبق الاصل منك وهنا الفارق .

صاح فؤاد فى حنق :
ومن يحتاج الى نسخه طبق الاصل من نفسه ؟ ! ايه متعه فى هذا ؟ّ! المرء السوى يحتاج لابن له صفات وسمات جديده وياتى معهحاملا الامل فى مستقبل افضل .

لوح الدكتور حسن بسبابته قائلا :
ربما كان هذا رايك الشخصى ولكنه ليس راى باقى الاثرياء ورجال السلطه والقوة ... كل زعيم سيرى فى هذا امتداد خرافيا له وسيله مدهشة لضمان الخلود .

هتف فؤاد بدهشه مستنكرة :
الخلود ؟!!

ثم عاد حاجباه ينعقدان فى غضب صارم وهو يكرر عبارته الاولى :
مشروعك مرفوض يا دكتور حسن .

ثم ضغط زر استدعاء سكرتيرته مستطردا فى حزم :
واعتقد ان وقت المقابله ايضا قد انتهى .

عاد وجه العالم الشاب يمتقع بشدة واضطربت الكلمات على لسانه وهو يعدل منظاره الطبى فوق انفه بعصبيه قائلا :
لا تتعجل يا فؤاد بك فكر فى الارباح الطائله لاستثمار كهذا .. عديدون على استعداد لدفع الملايين فى سبيل الحصول على نسخه بشريه .. اننا نسبق العصر بخطوتين على الاقل عندما نبدأ هذا الاّن .


دخلت السكرتيرة الحجرة فى هذه اللحظه وبدت عليها دهشه منزعجه عندما رإأت فؤاد يهب من خلف مكتبه ويلوح بسبابته فى غضب هاتفا :
نسبق العصر ؟! نسبقه الى اين ؟! أالى الجحيم بأفكارك الملحده الحمقاء هذه ؟!

صاح الدكتور حسن فى غضب :
أفكار ملحده حمقاء ؟! انه العلم يارجل .. العلم .

امسكت السكرتيره يده قائله فى قلق :
دكتور حسن.. اسمح لى .

ضرب يدها بعيدا فى عنف وهو يوصل محتدا :
الاغبياء فقط هم من يعترضون سبيل العلم والتقدم ، لان قطار العلم سيدهسهم ويسحقهم ويمضى فى طريقه دون ان يبالى بهم او ينتبه حتى لوجودهم .

تراجعت السكرتيرة فى هلع وراحت تصرخ منادية رجال امن المؤسسه فى حين بدا فؤاد شديد الغضب وهو يصرخ :
أخرجوت هذا المجنون الكافر من مكتبى ... القوه خارجا .

صاح الدكتور حسن فى ثورة :
هذا المجنون الكافر سبق زمانه بعشر سنوات على الاقل .. انا الوحيد فى العالم كله الذى يمكنه استنساخ كائن بشرى بنجاح .. كل ما كان ينقصنى هو التمويل ولقد اتيت لاضع هذه الفرصة الذهبية بين يديك ولكنك ركلتها بكل جهلك وغرورك وكبريائك الزائف .

صرخ فؤاد :
اخرجوه .. اخرجوه قبل ان ان .....

لم تكتمل صرخته مع انقضاض رجال أمن المؤسسه على الدكتور حسن الذى راح يقاومهم فى استماته وهو يطلق صيحات احتجاج ثائرة فى حين اندفعت السكرتيره نحو فؤاد هاتفه فى هلع :
فؤاد بك .. أأنت بخير يا فؤاد بك ؟!

كانت على حق فى جزعها فالرجل كان يلهث فى قوة ويلتقط انفاسه فى صعوبه وجسده كله يرتجف من فرط الانفعال وهو يجيبها
بصوت مختنق :
ذلك الكافر .. الغبى ...

اندفع الى الحجرة شقيقه سمير وهو يهتف مذعورا :
ماذا حدث ؟! ماذا اصاب فؤاد ؟!

أشارت اليه السكرتيره بيدها فى توتر وهمت بقول شىء ما لولا أن قال فؤادفى حدة وبصوته المختنق اللاهث :
انا بخير .. اطمئنوا .

سأله شقيقه فى قلق بالغ :
ماذا اصابك ؟1

اجابته السكرتيرة هذه المرة :
ذلك الطبيب الذى التقى به هنا أثار أعصابه واستفزه بشدة .

سألها شقيقه فى دهشه :
ولما ذا ؟!

اندفع فؤاد يجيب فى حده :
ذلك المجنون أتى ليعرض على مشروع انتاج انسان .

خيل لسمير أنه لم يسمع الكلمة او يستوعبها جيدا فتساءل مندهشا :
انتاج ماذا ؟1

أجابه فؤاد وهو يلوح بيده فى حنق :
انتاج انسان ... انه يدعى قدرته على استنساخ اى بشرى بوسائل تكنولوجيه حديثه ويطلب منى تمويل هذا المشروع الكافر

هتف شقيقه مذعورا :
أعوذ بالله العلى القدير .

أما السكرتيره فقد تمتمت :
أنه لمجنون حتما .

قال فؤاد فى حده :
لو كان الامر بيدى لالقيته فى مستشفى المجانين .

تناهى الى مسامعهم عندئذ صوت هادىء يتساءل :
من هذا الذى ستلقونه فى مستشفى المجانين ؟ّ!

التفت الجميع فى ان واحد لمصدر الصوت وتهللت أسارير الملياردير
وعادت الدماء الى وجهه وكأنما أزال الصوت كل ما كان يملأ نفسه من انفعالات فى لحظه واحدة وهو يهتف :
عماد .. حمدا لله على سلامتك يا ولدى .

وارتسمت ابتسامه واسعة على شفتى العم فى حين خفق قلب السكرتيره وهى تتمتم فى شىء من اللهفه والحياء :
حمدا لله على سلامتك يا عماد بك

وفى خطوات هادئه رصينه وبابتسامه لا يمكن الا ان تأسر قلبك من اللحظه الاولى دلف عماد ابن فؤاد صالح الوحيد الى حجرة مكتب والده الواسعه الانيقه وهو يتساءل بصوت رجولى عذب :
أشكركم ولكننى لم اعلم بعد من هذا الذى ستلقونه فى مستشفى المجانين .

كان شابا فى الخامسة والعشرين من عمره بهى الطلعه وسيم الملامح رياضى القوام أنيق الملبس باسم الثغر يهفو القلب لرؤيته على نحو جعل والده يهب من مقعده ويحتويه بين ذراعيه وهو يربت على ظهره قائلا بكل عاطفة الابوة فى اعماقه :
حمدا لله على سلامتك يا عماد .. لا تقلق نفسك بشأن ما حدث يا ولدى ... أنه شاب مجنون جاء يعرض علينا مشروعا احمق فطردته من هنا شر طردة

بدا التأثر على وجه عماد وهو يقول :
ولماذا لم تكتف بصرفه من هنا فحسب .

ابتسمت السكرتيرة فى حنان وقد اعتادت ردود افعاله الرقيقه وحساسيته المرهفه وغمغم العم بابتسامه كبيرة :
هذا هو عماد الذى نعرفه

أما والده فقد ربت على كتفه قائلا :
صدقنى يا بنى .. لقد حاولنا .

ثم استعاد ابتسامته وهو يسأله فى اهتمام :
ولكن دعك من هذا الاّن وأخبرنى ما اخبار صفقه الزوارق .
أجابه عماد فى حماس :
سارت على خير ما يرام يا أبى .. أصحاب المصنع فى ايطاليا اندهشوا لاصرارنا على اتمام الصفقه معهم وتساءلوا هل يسمح المناخ الاشتراكى فى مصر بتسويق زوارق صيد فاخرة كهذه ؟
ولكننى شرحت لهم كيف ان الامور تتغير بسرعة منذ انتهت الحرب وبدأ الرئيس السادات مرحلة الانفتاح الاقتصادى وأنه لن يمضى وقت طويل حتى نتحول الى الاقتصاد الحر مع بدايه الثمانينات على الارجح وستنمو رءوس الاموال كتطور طبيعى وتنشأ فئه جديده من الاثرياء الذين سيقبلون على شراء هذه الزوارق .

سأله والده فى لهفه:
وكيف كان حديثك معهم .. اريد معرفه كل التفاصيل .

اجابه عماد بابتسامه كبيرة :
سأخبرك بكل التفاصيل يا أبى .

ثم ألقى نظرة على ساعته قبل ان يستدرك فى لهجه مهذبه :
ولكن اسمح لى باداء صلاه الظهر اولا .

تمتم العم :
بارك الله فيك يا ولدى .

واسرعت السكرتيره تغادر المكان لتفسح مجال الخشوع للصلاه فى حين تطلع اليه والده فى حب وزهو واعجاب وهو يقول :
يا للعالم المجنون ؟! من ذا الذى يسعى لانتاج نسخه منه ولديه ابن رائع كهذا .

قالها وكل ذرة فى كيانه لا تحوى سوى صورة واحده ...
صورة ابنه الوحيد ..
عماد

..............
تابعونا

سايكو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-19-2011   #7
تسنيم الجنه
أنا قصة ..... مات كاتبها
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: عالمي الخاص
المشاركات: 5,978
افتراضي رد: الوريث (بقلم د/ نبيل فاروق) قصه كامله

منتظره معاكي بجد قصه حلوه اوي

تسلم ايديكي

بس متطوليش علينا

تسنيم الجنه غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-19-2011   #8
سايكو
emy Queen
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: مصر بتاعة زمااااان
المشاركات: 3,523
افتراضي رد: الوريث (بقلم د/ نبيل فاروق) قصه كامله


2) الابن

لم تكد دينا تلمح سياره عماد وهى تتوقف امام النادى حتى هتفت فى سعاده وهى تصفق بكفيها كاالاطفال :
عماد وصل.
القت هتافها وقفزت من مقعدها لتعدو نحو مدخل النادى لاستقباله ولكن والدتها امسكت يدها فى قوة وهى تقول فى صرامة :
بنت تماسكى وتمالكى نفسك ... لا داعى لهذه اللهفه المفضوحه

.

سالتها ابنتها فى دهشه : لماذا يا امى ؟!

اجابتها امها :
عماد سيتصور انك متلهفه للقائه .

ضحكت قائله :
ولماذا يتصور ؟!
انها الحقيقه .. انا فى غاية الشوق للقائه .

هتفت الام مذعورة : بنت .
ازاحت دينا يد امها برفق وهى تهمس :
امى .. اننى لم اره منذ اسبوعين كاملين .. الا تقدرين هذا ؟!

ثم غمزت بعينها مستطرده :
ثم ان عماد خطيبى .. رسميا .

زوت الام ما بين حاجبيها فى اعتراض وابنتها تعدو لاستقبال عماد عند بوابه النادى فابتسم زوجها



وغمغم وهو يتظاهر بقراءه الصحيفه :
جميل هو الحب .... اليس كذلك ؟!
التفتت اليه الام فى غضب وهى تقول :
ابنتك لم ترث الحماقه من بعيد .


طوى الجريده وهو يقول بنفس الابتسامه وكانما اعتاد عنف اسلوبها وسلاطه لسانها الدائمه :
أيه عماقه فى هذا ؟! عماد مسافر خارج البلاد منذ اسبوعين كاملين وهو خطيبها رسميا وسيتزوجان باذن الله فى نهايه الشهر فماذا يمنع اظهار لهفتها عليه ؟!




قالت فى حدة :
انت لا تعرف شباب هذه الايام .. لو ابدت الفتاه اى ميل واضح نحوه تعالى عليهاوتغطرس وعاملها كالجاريه .


تطلع اليها بنظرة عتاب وهو يقول :
وهل يبدو لك عماد كشباب هذه الايام ؟!


ورفع راسه ليتجاوزها بنظره الى بوابه النادى حيث التقى عماد ودينا فى لهفه وتعانقت ايديهما فى حب ودفء وتابع : انه شاب يتمنى كل اب ان ينجب مثله ، مهذب ..مثقف .. متدين .. متعلم .. ينتمى لعائله بالغه العراقه والثراء .. لا يمكنك ان تتصورى كم تمنيت ان يكون لى ابن مثله منذ رايته لاول مرة .. كان فى الخامسه عشرة من عمره ويبدو كرجل ناضج رصين .


ثم تنهد مستطردا فى ارتياح : ولقد منحنى الله اياه كزوج لابنتى الوحيدة .. حمدا لله رب العالمين .


التفتت اليه زوجته فى حده قائله : اتعايرنى يا رجل ؟! لاننى لم انجب لك ولدا



هتف ضاحكا :
رباه ! سنبدأ المناورات المعتاده !
ثم هب واقفا ولوح بيده مستطردا :
اهلا يا عماد ... حمدا لله على سلامتك يا ولدى .


حياه عماد فى حرارة ثم مال على ام دينا بابتسامه عذبة قائلا : كيف حالك يا امى ؟ اشتقت لحنانك كثيرا هذه المرة .


نطقها بلهجه دافئه جعلت المرأة تهتف فى حرارة وحماس :
ليس بقدر ما اوحشتنا انت يا ابنى .. هيا .. اجلس .. اجلس وقص علينا كل ما فعلته فى رحلتك .


جلس عماد على المقعد المجاور لها ودينا تهتف مداعبة : كم اشعر بالغيرة كلما ناداك عماد بلقب امى هذا فانت تمنحيه ضعف ما تمنحيننى اياه من الحنان حينذاك .
بدت الام حنونه للغايه على نحو يفوق المعتاد وهى تجيب بابتسامه كبيرة : هكذا عماد دائما ، لا يمكنك ابدا مقاومته .


هتفت دينا :اّه ، ساشعر بالغيرة .
قهقه والدها ضاحكا وهو يقول : هذا حقك .


شاركهم عماد بابتسامه مرحه رصينه قبل ان يشير بيده قائلا :
لا يمكنك ان تتصورى كم يسعدنى دائما ان اخاطبك بهذا اللقب فلم تتح لى الفرصه ابدا لاستخدامه مع امى الحقيقيه .




كانت عبارته الاخيرة تحمل نبرة حزينه مست قلوب ثلاثتهم خاصه وهم يعلمون ان امه رحمها الله قد ماتت فى اثناء ولادته وربتت ام دينا على راسه فى حنان هامسه :
اعتبرنى امك دائما .


تهللت اساريره وهو يقول : اننى اعتبرك كذلك بالفعل .


قاومت دينا دمعه تاثر امتلات بها عيناها ثم هتفت محاوله تغيير دفه الديث : ماذا دهاكم ؟ هل ستستولون على خطيبى الذى لم اره منذ اسبوعين ؟؟
وجذبته من يده مستطرده فى حماس مرح : هيا لاريك ما صنعوه بحديقه النادى .


نهض معها فى سعاده واضحه وهو يقول لوالديها : معذرة .. اننا ......


قاطعه والدها بابتسامه كبيرة : لا باس لا باس يمكننا فهم هذا .


تابعتهما الام فى حنان وهما يتباعدان متشابكى الايدى ثم لم تلبث ان انتفضت وكانها تستعيد شخصيتها الطبيعيه قائله فى صرامه :
ولكن لا ينبغى ان تبدى البنت لهفتها عليه ..
ارتفع حاجبا الاب لحظه فى دهشه ثم لم تلبث ان انفجرت من بين شفتيه على هيئه ضحكه مجلجله وهو يدفن وجهه فى الصحيفه متحاشيا مواجهه زوجته الغاضبه بلا مبرر .:


اما عماد ودينا فلم يشعرا بما دار من حولهما وهما يسيران جنبا الى جنب دون ان ينبس ببنت شفه ...
كان الحب قد ملك شغاف قلبيهما حتى لم تعد بهما حاجه للكلام ...
تلامس اصابعهما كان يكفيهما فى تلك اللحظه التى امتزجت فيها روحهما وهامتا فى جنه من السعاده والدفء والحنان والحب
ومن المؤكد ان هذا المشهد الجميل قد جذب انتباه كل رواد النادى الذين تعلقت عيونهم به وراحت تتابعه فى انبهار وحسد ..
ولم تنطق دينا باولى كلماتها الا عندما وصلا الى حديقه النادى فابتسمت فى خجل وهى تتتمتم : اوحشتنى .
همس بحنان دافق :
انت اوحشتنى اكثر .
لكزته بمرفقها فى دلال قائله :
لو اننى اوحشتك بحق لما غبت عنى كل هذا الوقت .
ابتسم هامسا :
منت احادثك هاتفيا كل يوم .
هزت كتفيها قائله : هذا لا يكفينى .


ثم استندت الى جدار قريب وهى تتطلع الى عينيه مباشرة هامسه :
اياك ان تغيب عنى مرة اخرى .


مال نحوها مغمغما :
عندما نتزوج فى نهايه الشهر لن اسافر وحدى ابدا .. ستصحبيننى فى كل رحلاتى .
تمتمت وصوتها ينخفض :
لن افارقك لحظه واحده


همس بكل حب الدنيا : ساعتبر هذا وعدا .
قالت وصوتها يزداد انخفاضا : اعتبره وعدا منذ هذه اللحظه ولن تسافر وحدك قط و ....


قاطعها فجأه : فيما عدا مرة واحده .
انعقد حاجباها فى غضب طفولى وهى تقول :
ولماذا هذا الاستثناء ؟!


اشار بيده قائلا :
لابد ان اتفقد فرع الشركه فى الاسكندريه لاننا نستعد لاستلام صفقه زوارق جديده هناك بعد اسبوع واحد
.


مطت شفتيها وضربت الارض بقدمها قائله :
ساسافر بصحبتك .


ابتسم وداعب خصله من شعرها متمتما : والدتك لن تسمح بهذا



قالت فى عناد: ساسافر معك على الرغم منها .
بدا الهلع على وجهه وهو يهتف مستنكرا :
على الرغم منها ؟!

ثم استطرد فى صرامة : اياك ان تفكرى فى هذا الامر ... السفر ضد رغبه والديك امر مرفوض تماما .. طاعه الوالدين تعلو كل شىء .


ارتبكت وتخضب وجهها بحمرة الخجل وهى تقول :
بالتاكيد يا عماد ... انا لم اقصد هذا فعليا .
استعاد هدوءه وحنانه فى سرعهوهو يبتسم قائلا :اعلم هذا

سالته فى دلال : ومتى ستسافر ؟!
اجابها مبتسما :
يوم الاربعاء القادم .. ساقضى يومين فحسب وساعود صباح الجمعه باذن الله


مطت شفتيها كالاطفال مغمغمه : ستوحشنى للغايه حينذاك .
ابتسم اكثر وهو يداعب خصله من شعرها مرة اخرى هامسا :
احتملى اسبوعا اخر وبعدها ساصبح ملكك الى الابد


هزت كتفيها قائله فى دلال : من يدرى ؟1






ولم تتصور لحظتها ان دلاله هذا كان اشبه بالنبوءه

فمن يدرى بالفعل ماذا يمكن ان يحدث بعد اسبوع كامل ؟!
من يدرى ؟!


تابعونا


سايكو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2011   #9
Doc Ahmed Waheed
القائم بأعمال الإشراف العام
 
تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 6,049
افتراضي رد: الوريث (بقلم د/ نبيل فاروق) قصه كامله


تسلم ايديكي سايكو ..

أنا فعلا بعشق الروايه دي .. و كل الزوار اللي بيتابعوا معانا و الأعضاء هيحسوا بمدي جمالها و روعه الحبكه فيها مع الوقت

تسلم ايديكي .. و متابع معاكي ان شاء الله

Doc Ahmed Waheed غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 07-20-2011   #10
سايكو
emy Queen
 
تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: مصر بتاعة زمااااان
المشاركات: 3,523
افتراضي رد: الوريث (بقلم د/ نبيل فاروق) قصه كامله

تابع 2) الابن

"ساسافر اليوم الى الاسكندريه "
القى عماد عبارته فى هدوء وهو يراجع ملف صفقه الزوارق الايطاليه فى مكتب والدهالذى رفع عينيه عن اوراقه ليسأله فى اهتمام :
متى تصل باخرة الشحن ؟!
اجابه فى سرعه واحترام : فجر الغد ... ساكون فى انتظارها باذن الله سبحانه وتعالى

تطلع اليه والده بضع لحظات فى صمت قبل ان يقول : لا تسافر وحدك .. خذ الاسطى سيد معك .

بدت الدهشه على وجه عماد وهو يقول : الاسطى سيد ؟؟ ولماذا ؟ انها ليست اول مرة اقود فيها السياره وحدى الى الاسكندريه !!

كان يشعر بحيرة كبيرة لقلق والده الواضح ولكن حيرته هذه لم تكن تقل عن حيرة فؤاد نفسه الذى تساءل فى اعماقه : ترى لماذا يشعر بكل هذا القلق ؟؟! انها ليست بالفعل اول مرة يسافر فيها عماد وحده الى الاسكندريه ! فماذا هناك اذن ؟!
دفعته الحيرة الى الصمت بضع لحظات قبل ان يجيب فى حزم :
دعه يذهب معك هذه المرة .

لم يكن عماد يشعر بالارتياح لقرار والده الذى لم يجد ما يبرره الا ان طبيعته المهذبه جعلته يومىء براسه ايجابا ويقول فى طاعه :
كما تأمر يا ابى .

تنهد فؤاد بارتياح وشعر و كأن حملا ثقيلا ينزاح عن كاهله وهو يشير بيده قائلا :
لا تتأخر هناك كثيرا .. انه الاجراءات وعد الى هنا على الفور .. العمل يحتاج اليك .

تطلع اليه عماد لحظه فى صمت قبل ان يتقدم نحوه ويربت على كتفه فى حنان قائلا :
انت كل الخير والبركه يا ابى .. ابقاك الله لنا .

ثم انحنى يطبع قبله على يد والده الذى قال فى ارتباك :
لماذا فعلت هذا ؟!
اعتدل عماد بابتسامته العذبه قائلا :
لم اجد ما هو افضل لافعله تعبيرا عن حبى واحترامى .
ارتفع حاجبا الاب فى تاثر وحنان وهو يقول :
لا احد من شباب هذه الايام يفعل هذا .
هز عماد كتفيه قائلا :
وما شانى بهم ؟!

ثم عاد يبتسم فى وجه والده مستطردا :
وهل لهم اب كأبى ؟!
ربت فؤاد على خده متمتما بارك الله فيك يا بنى ... بارك الله فيك .
ولكن حتى تمتمته الخافته هذه عكست ما يختفى فى اعماقه من حيرة وقلق ..
نفس الحيرة والقلق اللذين لم يفارقا عماد لحظه واحده حتى وهو يسير الى جوار دينا فى حديقه النادى مما جعلها تقول غاضبه :
هل اتيت لتودعنى ام لتنشغل بالتفكير فى صفقتك القادمه ؟
التفت اليها فى دهشه قائلا :
بل اتيت لاقضى معك بعض الوقت قبل سفرى للاسكندريه
قالت محتده :
ولكنك لست معى على الاطلاق .. انك شارد تماما .

ثم استطردت فى ضيق :
اجبنى بصراحه .. هل تفكر فى العمل ؟!
شرد ببصره لحظه اخرى قبل ان يجيب فى خفوت :
كلا افكر فى والدى قالت فى دهشه قلقه :
والدك ؟! وماذا به .. اخر مرة رايته فيها كان فى اتم صحه وعافيه .
هز راسه قائلا فى قلق :
اليوم لم يكن كذلك .. كان شاردا متوترا حتى اننى اشعر بقلق حقيقى تجاهه .. اخشى ان يعجز عن مواجهه ضغط العمل وحده .
تطلعت اليه فى توتر ومدت يدها فى رفق تتحسس خده قائله فى اشفاق :
لا تقلق بشأن والدك انه رجل قوى بنى نفسه بنفسه ويمكنه احتمال الكثير من المتاعب والضغوط .
وابتسمت فى حنان مستطردة :
ثم اننى سأعمل على رعايته بنفسى .
اطل امتنان واضح من عينيه العسليتين الدافئتين وهو يهمس :
اعلم انك ستفعلين
تشابكت اصابعهما وتعانقت اكفهما وهما يتطلعان لبعضهما فى صمت قبل ان يميل على اذنها قائلا :
أأخبرك بسر ؟!

تخضب وجهها بحمرة الخجل وهى تتمتم :
أعرفه
سألها هامسا : وما هو ؟
اجابته فى خفوت خجول :
أنك تحبنى .
ضحك قائلا :
هذا ليس سرا .. الجميع هنا يعلمون اننى غارق فى هواك .
ضحكت فى سعاده وخجل قائله :
ما السر الاّخر اذن ؟!
اجابها فى اهتمام :
لقد اخبرت ابى اننى ساعود صباح الجمعه ولكن الواقع اننى سافاجئه بالعودة مساء الخميس .

سألته فى حيرة :
ولماذا تفاجئه ؟!
ابتسم فى حنان مجيبا :
الخميس هو عيد مولده .
هتفت فى دهشه فرحه :
حقا ؟.!
اجابها وقد بدت السعادة واضحه فى كلماته :
انه لم ينتبه الى هذا ولكننى سافاجئه بحفل غير متوقع مساء الخميس .
قالت فى حماس اترك لى اعداد كل شىء .. سأبلغ الجميع وأضمن وجوده فى المنزل وسننتظرك جميعا هناك .

تراجع فى ارتياح مغمغما :
عظيم كنت اعلم انه يمكننى الاعتماد عليك .
ثم استعاد ابتسامته متابعا :
وسأعمل على ان يحمل له مساء الخميس مفاجأه .. مفاجأة غير متوقعه .
وكان على حق فى عبارته ..
الى حد لم يتصوره هو نفسه ..
مطلقا ..

.................................................. .......

"مفاجأه "
هتفت دينا بالعباره فى وجه الملياردير فؤاد الذى تراجع فى دهشه بالغه وهو يقول :
دينا ؟! مرحبا بك يا بنيتى .. ايه مفاجأه تعنين ؟!
برز والدها من خلفها وبصحبتهما عدد من الاصدقاء والمعارف وكلهم يهتفون فى ان واحد :
عيد ميلاد سعيد يا فؤاد بك .
ارتفع حاجبا الرجل فى دهشه وهو يفسح لهم الطريق مغمغما :
عيد ميلاد ؟!

ثم لم يلبث ان هتف : رباه أنه عيد ميلادى بالفعل .. كيف علمتم هذا ؟ّ!
طبعت دينا فبله على وجنته قائله :
عماد اخبرنى وانا اخبرت الاّخرين .
لم يكد يسمع اسم ابنه حتى تهللت اساريره وهتف :
عماد .. هل تذكر ايضا ؟!

أجابته بابتسامه كبيرة :
انه لا ينساك ابدا .
ابتهج كثيرا لكلماتها وراح يتابع فى دهشه ذلك النشاط الذى شمل الجميع وهم يعلقون الزينات والبالونات ويعدون المائده بالاطعمه والحلوى ورأى دينا تحمل كعكه عيد الميلاد التى انغرست فى منتصفها شمعه واحده وهى تهتف ضاحكه :
عماد اوصانى ان اضع شمعه واحده حتى لا تفصح عن عمرك الحقيقى .
ضحك بدوره قائلا :
اننى لا اخشى هذا ابدا .
ثم تحسس شعره الاشيب مكملا :
انه حكم الزمن .
سألته بلهفه وهى تضع الكعكه فى عنايه فى منتصف المائده تماما :
هل تحدث اليك عماد مؤخرا ؟!

اجابها فى سعاده :
نعم .. لقد اتصل صباح اليوم واخبرنى ان الشحنه قد وصلت وكل شىء على ما يرام وان اجراءات دخولها تتم بسرعه الحمد لله .

قالت فى ارتياح :
حمدا لله .
تطلع اليها فى حنان ابوى غامر قبل ان يسألها :
اخبرينى يا دينا .. هل تحبين عماد حقا ؟!
تخضب وجهها بحمرة الخجل وهى تقول :
هل تسألنى يا عماه ؟!
اتسعت ابتسامته وهو يقول :
قلب الاب يبغى الاطمئنان .
اشاحت بوجهها فى حياء متمتمه :
دعه يطمئن ...
تنهد فى ارتياح غامر وهو يتمتم :
طمئن الله سبحانه وتعالى قلبك .
انعقد حاجبا والدتها وهى تتابع هذا الحديث واشارت اليها فى صرامه قائله :
دينا .. تعالى .

استأذنت من حميها وذهبت الى امها متسائله :
ماذا هناك ؟!
همست امها فى غضب :
كيف تفصحين عن حبك لخطيبك بهذا الوضوح ؟!
ضحكت دينا قائله :
اّه يا امى .. انت تتعاملين بعقليه جيل مضى ..
اننى احب عماد بالفعل والجميع يعلمون هذا واخفاء الامر سيثير الضحك لا اكثر .
قالت امها فى حدة :
الرصانه والوقار يحتمان هذا
قالت دينا مبتسمه :
والبساطه والوضوح يحتمان العكس .
ثم انحنت تطبع قبله على خد امها مستطرده :
لا تحاولى فرض طبيعه جيلك علينا يا امى فنحن من جيل اخر .

مطت امها شفتيها قائله :
جيل الندامه .

ضحكت دينا وهى تبتعد قائله :
ربما .

ارتفع رنين جرس باب الفيلا فى هذه اللحظه فاندفعت نحوه فى لهفه وسعاده وهى تهتف :
عماد وصل .

سبقت الخادم الى الباب وفتحته فى سرعه وتهللت اساريرها وهى تهتف :
حمدا لله على ..........

بترت عبارتها دفعه واحده وهى تحدق فى ضابط الشرطه الذى وقف امامها بملابسه الرسميه وخلفه بواب الفيلا والدموع تغرق عينيه فى حين يقول الضابط فى رصانه مرتبكه :
فيلا الملياردير فؤاد صالح ؟
جاء فؤاد من خلفها متسائلا بكل قلق الدنيا :
انا فؤاد صالح ... ماذا هناك ايها الضابط ؟

هتف البواب فى انهيار :
عماد بك ... عماد بك .

هوى قلب دينا بين قدميها وتراجعت فى ارتياع وهى تردد :
عماد .. ماذا حدث ؟ماذا حدث ؟

اما فؤاد فقد شحب وجهه حتى كاد يحاكى وجوه الموتى وهو يتساءل :
ماذا اصاب عماد ؟ ماذا اصاب ابنى ؟

بدا الارتباك اكثر على الضابط وهو يجيب :
مهمتى ليست سهله يا فؤاد بك ولكن الاستاذ عماد كان يقود سيارته بسرعه فى طريق الاسكندريه الصحراوى عندما اعترضت طريقه سياره نقل كبيرة و ...
صرخت دينا فى ارتياع مذعور قبل ان يكمل الضابط حديثه فى حين بدا فؤاد على وشك الانهيار وهو يسأل :
هل .. هل اصيب ؟
احتقن وجه الضابط وهو يجيب فى حرج :
البقيه فى حياتكم .. البقاء لله سبحانه وتعالى وحده ..

وعند ئذاطلقت دينا كل المحبوس فى كيانها على شكل صرخه ..
صرخه ارتجت لها الدنيا بمنتهى العنف ..
والالم .
......................
تابعونا

سايكو غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
الوردة, تقلل, د or, فاروق, نبيل, قصه, كامله
تعليقات زوار الموقع على الفيس بوك


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

الانتقال السريع


الساعة الآن 12:42 AM.


Follow @elmaazon تابع ايجى لفرز على الفيس بوك وتويتر لحظه بلحظه